"لقد قررتُ أن أهم شيء يجب القيام به هو اكتشاف كيفية جعل بلد واحد يستغني عن النفط".
تلكم كلمات (شاي أغاسي) رائد الأعمال الشاب القادم من الكيان الصهيوني في منتدى القادة الشباب عام 2005م حول فكرة شركته في مجال السيارات الكهربائية.. تبنى رئيس الكيان الصهيوني (شمعون بيريز) ذلك الشاب ورتب له اجتماعات مع رؤساء وكبار مصنعي السيارات في العالم والمستثمرين ورئيس الوزراء الاسرائيلي، وتم جمع استثمارت وصلت 400 مليون دولار لذلك المشروع الناشئ.. هل تعرفون لماذا؟ إنه الإيمان من الجانب الصهيوني أن المعركة معنا علمية تقنية اقتصادية وليست عسكرية فقط!
مقالة اليوم تناقش كيف يمكن أن ننتصر على اسرائيل في مجال الشركات الناشئة؟
لن أطيل الحديث عن واقع العالم العربي واسرائيل فذلك يستدعي مقالات مفصلة. وأنصح بقراءة كتاب (أمة الشركات الناشئةStart-up Nation) عن التجربة الإسرائيلية، وأركز بطرح مجموعة من المقترحات ومنها:
أولا : ربط الصناعات العسكرية بالشركات الناشئة: من أهم عوامل النجاح الصهيوني دعم الصناعات العسكرية الاسرائيلية للشركات الناشئة والتمويل الكبير الذي تضخه. وفي وادي السيليكون تلعب وزارة الدفاع الأميركية دوراً حاسماً في تمويل المشروعات البحثية للشركات الناشئة وشراء منتجاتها. وبالمقابل وللأسف فتجد الصناعات العسكرية في كثير من الدول العربية غائبة عن التنمية الاقتصادية والصناعية..
وفي المملكة قامت محاولة منذ سنوات فيما يعرف ببرنامج التوازن الاقتصادي والذي أنتج لنا شركة الالكترونيات المتقدمة وشركات السلام.
ومع التقدير للجهود المبذولة والإقرار بسرية عدد من المشروعات والقدرات التقنية التي تم بناؤها فهنالك علامات استفهام حول عدد براءات الاختراع والمنتجات التي أضافت للاقتصاد الوطني من تلك الشركات.
تستطيع وزارة الدفاع والمؤسسة العامة للصناعات العسكرية في المملكة تغيير الواقع تماماً لصالحنا في مجال دعم الشركات الناشئة إذا استطعنا إيجاد آلية بتخصيص نسبة من المشتريات لتكون من الشركات الوطنية ودعم أبحاثها ومشروعاتها. وكلي ثقة بأن الصناعات العسكرية والأمنية الوطنية ستنتعش وستستقطب الكثير من رؤوس الأموال للاستثمار فيها..
ثانيا: إنشاء سوق أسهم خاص بالشركات الناشئة: لتنجح الشركة الناشئة فلا بد لها من مخرج ناجح يتمثل في تسجيلها كشركة مساهمة أو الاستحواذ عليها من شركات كبرى.
تتميز الشركات الناشئة الإسرائيلية بقدرتها على إيجاد شركات كبرى أميركية تشتريها وكذلك الحال مع الكثير من شركات وادي السيليكون. أما التحول لشركة مساهمة، ففي أميركا ما يعرف بسوق الأسهم (ناسداك) والمخصص للتعامل والتداول في أسهم الشركات الناشئة.
وتعد اسرائيل أكبر دولة بعد أميركا تمتلك شركات مسجلة في سوق الأسهم الأميركي ناسداك. وفي اليابان مثلاً استعاضت الشركات الناشئة عن ذلك بالتحول لشركات مساهمة في سوق أسهم خاص بها يدعى (ماذارز) ونفس الأمر في أوروبا.
وعليه فأدعو هنا إلى إنشاء سوق أسهم عربي للشركات الناشئة في المنطقة بمعايير محفزة. وأكاد أجزم أنه بدون سوق الأسهم هذا فكل حديثنا عن الشركات الناشئة وصناعة الأعمال هو حديث عن المدخلات بلا تسهيل للمخرجات!
ثالثا: إنشاء مناطق حرة للشركات الناشئة: الكثير من الأنظمة والقوانين في العالم العربي مصممة للشركات الكبرى ولاتراعي الشركات الناشئة. ويروي لي رئيس شركة ناشئة أنه أنشأ شركته في يومين بسنغافورة بينما استغرق الأمر 18 شهراً بدولة خليجية! وعليه نحتاج لمناطق حرة بقوانين خاصة تدعم هذه الشركات من حيث أنظمة التجارة والعمل والمالية وغيرها..
وباختصار، فلكي ننتصر على اسرائيل نحتاج لشركات تقنية ناشئة سعودية وعربية تتفوق مستقبلاً على أرامكو وسابك.. وإيماني كبير بأن أبناء وطني وأمتي قادرون على تحقيق ذلك بإذن الله!
http://www.alriyadh.com/1097741
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق